صفات الله الطبيعية أو قدرات الله من حيث الزمان والمكان

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

شخصية الله – حلقة 11- صفات الله الطبيعية – الله سرمدي – الله كلي الوجود

بدأنا في الحلقات السابقة رحلة دراسة في شخصية الله، ووصلنا في هذه الدراسة إلى الجزء الثالث الخاص بطبيعة الله وصفاته الطبيعية والأدبية. تناولنا طبيعة الله من حيث أنه روح وشخص وثالوث. في هذه الحلقة، نبدأ بدراسة صفات الله الطبيعية أو قدرات الله من حيث الزمان والمكان.

ثانياً: صفات الله الطبيعية

1) سرمدي(أزلي – أبدي)

المقصود بسرمدية الله أن الله دائم غير محدود بزمان، ولا يُقاس دوامه بتوالي الحوادث، لأنه سرمدي، لا بداية أيام له ولا نهاية، ولا فرق عنده بين الماضي والحاضر والمستقبل، فكل الأزمنة بالنسبة إليه كالحاضر بالنسبة لنا. ولكنه يعلم الزمان كأمر مختص بالخليقة المحدودة التي لا بد فيها من توالي الحوادث. وكما تعودنا في فهمنا لشخصية الله (من هو؟)، هذه الحقيقة لا يمكن تخيلها وتصورها، ولكن بكل بساطة يمكننا فهمها وإدراكها بعقولنا. فالإيمان ليس ضد العقل والفهم والإدراك والمنطق ولكنه ضد العيان.

الله سرمدي (ليس له بداية وليس له نهاية) لأنه مالانهاية وغير محدود، كما يظهر في الآيات الآتية:

– “وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلاً فِي بِئْرِ سَبْعٍ وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ «الإِلَهِ السَّرْمَدِيِّ». وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْضِ الْفَلَسْطِينِيِّينَ أَيَّاماً كَثِيرَةً”. (تك21: 33 )

– “كُرْسِيُّكَ مُثْبَتَةٌ مُنْذُ الْقِدَمِ. مُنْذُ الأَزَلِ أَنْتَ “(مز93: 2)

– “لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ الْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ السَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ” (رو1: 20)

– “وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُوماً فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ وَلَكِنْ ظَهَرَ الآنَ وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلَهِ الأَزَلِيِّ لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ” (رو16: 25- 26 )

– “فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! “(عب9: 14 )

الزمن هو أحد أبعاد المادة، وهو البعد الذي تطرق إليه آينشتاين في نظريته النسبية. والله ليس كذلك بل هو الخالق نفسه لكل شيء, وبالتالي فهو خارج الزمان.

2) كلِّي الوجود

هناك ثلاث احتمالات تناقش هذه الفكرة:

• الله موجود في كل الأشياء

أي أنه موجود في كل جزء من الخليقة وفي الأشياء التي في الخليقة، لذا فإن هناك من يؤمن بإلوهية الأشياء ولكن ليس هذا إيماننا المسيحي لأن الأشياء قد صُنعت بيد الله، وعليه ليس هو الموجود بداخل الاشياء.

• الله موجود في كل مكان

بمعنى أنه يملأ كل حيز وفراغ، وهذه الفكرة خاطئة لأن كل حيز يملأه الهواء فالغرفة مثلاً غير فارغة بل مملوءة بالهواء, وهذا الرأي يحول الله الى شيئ يمكن أن يُحد في شيئ.

• كل الوجود في محضر الله

لأن الله أعظم من الخليقة، وهو الخالق لهذا الوجود، لذا فكل الكون موجود أمامه ومكشوف لعينيه، كما في الآيات الآتية:

– “وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا” (عب4: 13)

– “لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللَّهُ حَقّاً عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالأَقَلِّ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي بَنَيْتُ؟” (1مل 8: 27)

– “أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ، وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنت، إِنْ أَخَذْتُ جَنَاحَيِ الصُّبْحِ وَسَكَنْتُ فِي أَقَاصِي الْبَحْرِفَهُنَاكَ أَيْضاً تَهْدِينِي يَدُكَ وَتُمْسِكُنِي يَمِينُكَ”. (مز139: 7- 10)

– “إِذَا اخْتَبَأَ إِنْسَانٌ فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةٍ أَفَمَا أَرَاهُ أَنَا يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَمَا أَمْلَىءُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ يَقُولُ الرَّبُّ؟” (إر 23: 24)

– “وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَة”ً (مت6: 6)

أهمية أن الله كلِّي ِالوجود هو أنه:

يمكننا التحدث إليه من أى مكان

نستطيع أن نتواصل مع الله من أي مكان نتواجد فيه.. لسنا في إحتياج إلى إستدعاء حضور الله كي نتكلم معه.. لسنا في إحتياج إلى البحث عنه لكي نجده فنصلي.. لسنا في إحتياج أن نطلب من الله أن يحضر إلينا, بل نحن الذين ندخل إلى محضره ونتراءى أمامه

“ادْخُلُوا أَبْوَابَهُ بِحَمْدٍ دِيَارَهُ بِالتَّسْبِيحِ. احْمَدُوهُ بَارِكُوا اسْمَهُ” (مز100: 4)

فنحن دائما في محضر الله سواء سلكنا بإعوجاج أو عشنا بإستقامة.. كل ما أحتاجه هو أن أفتح عيني عليه فأشاهده.. أحصر فكري فيه فأتلامس معه.. أفتح قلبي له فأدركه:

– “اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ لأَنِّي أَنَا اللَّهُ وَلَيْسَ آخَرَ”.(أش45: 22)

– “أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟” (مز139: 7)

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة نستكمل فيها صفات الله الطبيعية.

أسئلة للماقشة

  • ما معني أن الله سرمدي ؟
  • لماذا يجب أن يكون الله سرمدي؟
  • ماذا تشعر عندما تفكر في حقيقة سرمدية الله؟
  • ما هو مفهومك عن أن الله كلي الوجود قبل سماعك المحاضرة؟
  • ماتأثير معرفتك أن الله كلي الوجود بالمعنى الصحيح على خلوتك الشخصية وعلى حياتك العملية؟

 

Pin It on Pinterest

Share This