الزواج هو نظام الهي , عالم جديد, وكالة

يعتمد على الاختيار الصحيح وعلى أن نعيش معاً بطريقة صحيحة

SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

اختيار شريك الحياة – حلقة 1- مفهوم الزواج

أول علاقة إنسانية

أول علاقة إنسانية في التاريخ هي العلاقة بين رجل وإمرأة، وهي أم العلاقات كلها.

في هذا القسم سنتكلم عن اختيار شريك الحياة. بالطبع في بداية الخليقة لم يكن هناك اختيار، لكن الآن “ماشاء الله، الوفرة والكثرة والتنوع”. والسؤال: هل يتكلم الكتاب عن مبادئ اختيار شريك الحياة؟ وهل هناك إختلاف بين ما يراه الكتاب، وبين ما نفكر فيه ونفعله ونطبقه في حياتنا العملية؟

أنصح المتزوجين ألا يشاهدوا حلقات “اختيار شريك الحياة” إلا الحلقتين الأولى والثانية فقط، أما غير المتزوجين فسوف يفاجئوا أثناء متابعتهم جميع الحلقات.

في هذا القسم (اختيار شريك الحياة) نتكلم عن (7) موضوعات هي:

  • مفهوم الزواج

  • المبدأ الكتابي

  • النضوج الإنساني

  • الصداقة

  • العلاقات العاطفية المبكرة

  • المواصفات الروحية والنفسية والإجتماعية

  • دور الله ودوري في اختيار شريك الحياة

 أولاً: مفهوم الزواج

عند الإقدام على اختيار شريك الحياة، من الضروري أن أفهم معنى الحياة الجديدة التي تنتظرني مع شريكي الجديد. وللأسف، عند اختيار شريك الحياة، سواء من قبِل الذين لم يسبق لهم الزواج أو الذين يتزوجون بعد أن فقدوا شريكهم بصورة أو بأخرى… أغلبهم لم يفهم أو يعيش الزواج بصورة صحيحة، فالبعض فهم الزواج على أنه تسديد لإحتياجاته العاطفية؛ أي أن يجد شخصاً يحبه، وهكذا يستمر في العلاقة ليأخذ أو يحصل على الحب. والبعض الأخر نظر للزواج على أنه مجرد استماع وتسديد لإحتياجات الإنسان إلى الجنس… إلى آخر المفاهيم الخاطئة عن مفهوم الحياة الزوجية.

“خدعوك فقالوا إن الزواج يحقق السعادة”

 الواقع يقول إن أغلب المتزوجين غير سعداء. أنتم تعيشون وحولكم جيران وأصدقاء وأباء… اسألوهم: هل هم سعداء في زواجهم؟! الشاب يقول وهو مُقدم على الزواج؟ :”أتجوز علشان أنبسط… واستمتع… وأسعد”، لكن الواقع يكذب ذلك. طبعاً هناك أزواج سعداء، ولكنهم قلة، لكن الأغلبية غير سعيدة لأن الزواج – في حد ذاته- لا يحقق السعادة.

لكن، السعادة الزوجية تتوقف على أمرين:

  • الإختيار الصحيح.

  • الحياة بين طرفي الزواج بطريقة صحيحة.

هناك “كتالوج” يكون مع كل جهاز جديد نشتريه… وعلينا قبل إستخدام الجهاز أن نقرأ الكتالوج. لكن الحاصل أننا نجرب كل “زراير” الجهاز لنعرف طريقة تشغيله ولا نستخدم الكتالوج، وتكون النتيجة الفشل. يوجد كتالوج الزواج في الكتاب المقدس… لابد لنا- قبل الزواج- أن نقرأ الفصل الخاص بالزواج في الكتاب المقدس. وعندما نطبق التعليمات الصحيحة الموجودة في الكتالوج والخاصة بالزواج، عندئذِ تتحقق السعادة الزوجية.

في دراستنا لمفهوم الزواج، نضع أربعة حقائق هامة … في هذه الحلقة، نشرح ثلاثة منها وهي:

  • الزواج نظام إلهي

“وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ” (تك 2: 18)

أسس الله نظام الزواج في جنة عدن. الله هو الذي وثقه، وهو الذي أحضر العروس إلى عريسها، وتمم كل شيء. لذا، علينا أن نسأل الله عن ماهية الزواج، وكيف يعمل! علينا أن نذهب للمصمم، (وبلاش الفهلوة في الموضوع ده بالذات). وسوف نكتشف أن الموضوع ليس بسيطاً، فنحن في حاجة إلى قراءة الكتالوج.

 يُشبه الزواج بعلاقة المسيح بالكنيسة

إنه في نظر الله، علاقة مقدسة جداً، رغم أن البعض ينظر إلى الزواج- من منظور روحي- على أنه أقل قداسة من عدم الزواج (التبتل). بمعنى أن من يريد أن يعيش حياة أكثر قداسة، فعليه بالتبتل. بالطبع، إن كانت دعوة الله لي هي التبتل أو عدم الزواج لأجل الخدمة والملكوت، فهى دعوة مقدسة ورائعة. ولكن السؤال هنا: هل يقلل الزواج من قداسة الإنسان ومن كرامته ومن مكانته الروحية؟ الإجابة بدون تردد: لا، فالكتاب شبة علاقة الرجل بالمرأة في الزواج بعلاقة المسيح بالكنيسة. إذاً الموضوع أبعد ما يكون عن عدم القداسة. نقرأ ذلك في (أف 5: 31، 32). “مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. 32هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ”، وهذا النص “من أجل هذا يترك….” جاء في سفر التكوين، وفي الأناجيل، وفي الرسائل أيضاً.

إن الزواج شئ بديع، فيه وضع الله أمور وأمور،  غير موجودة في أي علاقة إنسانية أخرى. إنها علاقة إنسانية فريدة من نوعها ومتعددة الأبعاد، فيعتبر الله إلهي وأبي وراعيّ وصديقي وسيدي …. الخ. أيضاً شريكة حياتي هي زوجتي وأختي وحبيبتي وصديقتي وأمي وأبنتي…الخ. لأجل ذلك يقول الكتاب :” لِيَكُنِ الزَّوَاجُ مُكَرَّماً عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ…” (عب 13: 4). علينا أن نرى الزواج من منظور إلهي وليس من منظور بشري.

(2) الزواج عالم جديد

ما بين عدم الزواج والزواج خط فاصل. يقول البعض عن المتزوج إنه (دخل دنيا) بمعنى أن الزواج (دنيا ثانية)، فالفرق بين العزوبية والزوجية فرق كبير سواء في الشكل أو المضمون. ويمكننا أن نفرق بين أمرين تغيرا في المضمون وهما:

  • الإنتقال من عالم الفردية إلى عالم المشاركة العميقة

قبل الزواج – وخصوصاً بعد التخرج ثم العمل- أنا مستقل… حر في جميع إختياراتي؛ أسافر وقتما أشاء … أحصل على أجازة من عملي في الوقت الذي أريده.. أقدم أوراق هجرة.. أقرر الهجرة بمفردي … الخ. أنا حر في جميع تصرفاتي لأن قراراتي تؤثر علىّ فقط.

ولكن بعد الزواج، أنت فقدت حريتك مرة وإلى الأبد!! ففي الزواج “يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته” بمعنى أن هناك شخص آخر “ملتصق بك”، وبعد الإنجاب هناك أطفال “متشعبطين فيك”. أي أننا- بعد الزواج- ننتقل من الفرد إلى الجماعة مرة واحدة. في الإنجليزية لايوجد مثنى، ولكن مفرد وجمع فقط… لقد تم الإنتقال إلى ما نسميه (الجمع المفرد)، وسوف نتكلم عن هذا الجمع المفرد مثلما تكلمنا عنه في الثالوث ونحن نتحدث عن شخصية الله.

لذا، ليس من حقك أن تأخذ قرار بمفردك، فالقرار يخصك ويخص من معك. إن هناك من يفكر وهو متزوج بعقلية العازب (الذي يعيش بمفرده). لابد أن يتغير برنامج حياتك، فهناك آخر من عالم غير عالمك ارتبط بك، وقد امتزج  العالمين وأصبحوا عالماً واحداً، فليس من حقك أن تعيش كائناً مستقلاً، فقد انتهى هذا الأمر إلى الأبد. حتى الأشياء البسيطة تتغير مثل استعمالك الحمام والباب مغلق، ربما لا تستطيع فعل ذلك بعد الزواج!! فلا حرية أو إستقلالية أو خصوصية… ومن لا يقبل هذا الوضع، فالأفضل له ألا يتزوج.

  • الإنتقال من بيت إلى بيت

تختلف العادات والتقاليد في الشرق- المنطقة التي نعيش فيها- عن الغرب (أوربا والولايات المتحدة الأمريكية). فبالنسبة لموضوع الزواج، يبقى أغلب الشبان والشابات في بيت الأسرة إلى أن يحين ميعاد الزواج، فينتقلون من بيت الأسرة إلى البيت الجديد الذي يجمع الزوجين. ويرجع ذلك إلى وجود أزمة إسكان من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى أن التقاليد تعتبر أنه من العيب أن يترك الفتى والفتاة غير المتزوج بيت أهله ويسكن بمفرده.

وعليه، يبقى الشاب أو الفتاة في بيت أهله غير مسئولاً عن أي أحد أو عن أي شيء. وليس ذلك فقط، بل تبقى المسئولية كاملة على عاتق الأبوين، حتى بعد أن يترك الابن أو الأبنة الدراسة ويلتحق بالعمل.

 هذه التقاليد، تجعل كل من طرفي الزواج يدخل إلى حياته الجديدة مع شريكه وهو يظن أنه سوف يكون محور إهتمام الآخر مثلما كان يفعل أبواه. فيعتقد الزوج أن زوجته هي البديل عن (ماما وبابا)، وسوف تهتم بكل احتياجاته، وكذلك الزوجة تنظر إلى زوجها على أنه البديل عن (ماما وبابا).

ولكن الأمر ليس كذلك، فالزواج عالم جديد. كل طرف من طرفي الزواج مسئول عن سعادة الآخر، وكذلك الابن المدلل في الأسرة أصبح الآن أباً مسئولاً عن أطفاله… أي أن كل طرف يعطي أكثر مما يأخذ. والزواج بصفة عامة من أكثر الميادين التي فيها يكون العطاء أفضل من الأخذ.

ويظهر هذا الأمر بوضوح في مراسيم الزواج حيث يوجه القس الذي يقوم بالمراسيم كلامه إلى الزوج وهو يسلم له زوجته: “أنت مسئول عنها من بعد والديها”- فالزوج مسئول عن سعادتها وكرامتها…الخ. كما يكرر نفس الكلام للزوجة التي تكون مسئولة عن زوجها؛ عن سعادته وهناءه… الخ. وبعد ذلك يبقى الأثنين مسئولين عن سعادة أطفالهما. إن من لا يدخل إلى الزواج بهذا المفهوم وهو أنه مسئول مسئولية كاملة عن شريكه، عليه أن لا يتزوج!!

(3) الزواج وكالة

 الزواج وكالة لها إمكانياتها الجديدة ومسئوليتها الجديدة، سوف تعطى عنها حساباً   أمام الله. الزواج أرض جديدة خصبة، إن حرثتها وزرعتها وسقيتها سوف تعطي لك أفضل الطعام.

تكلمنا عن مبدأ “الزرع والحصاد”، وهو ينطبق على الزواج. الزواج أرض خصبة، وبيت جديد- ليس من حجارة بل من بشر. إنه بيت من لحم ودم وليس شقة أو قصر، تستطيع أن تجعله جنة أو (خرابة). وسوف يسألك الله عنه؛ سوف يسألك عن زوجتك هل أسعدتها؟ هل صارت معك أسعد إنسانة أم أتعس إنسانة؟ هل صارت وردة تفيح منها رائحة عطرة على جميع الناس؟ هل هناك أمان وحب داخل الأسرة؟ هل أطفالك أسوياء أم معقدين؟

عندما تهتم بأسرتك، سوف تصير شجرة عظيمة، تأوِي في أغصانها جميع طيور السماء. إن أسرتك هي كنيسة صغيرة، تعمل على نمو ملكوت الله، فهل تهتم بها لتصير هكذا أم تهملها فتشوه ملكوت الله!!

وإلى الحلقة الثانية لنكمل الموضوع الأول: مفهوم الزواج.     

 

Pin It on Pinterest

Share This